السيد كمال الحيدري

319

أصول التفسير والتأويل

بالمطر ، لأنّه هو السبب للأرزاق ولمعايش بني آدم وغيرهم حيث يقول : « تخصيص قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ بالمطر تحكّم محض ، لأنّ قوله وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ يتناول جميع الأشياء إلّا ما خصّه الدليل ، وهو الموجود القديم الواجب لذاته » « 1 » . يُمثِّل جوهر هذه النقطة أنّ تلك الخزائن فوق الاثنين ، حيث ذكرت الخزائن بصيغة الجمع و إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وأقلّ الجمع اثنان وهو الجمع المنطقي ، أمّا الجمع غير المنطقي فهو ثلاثة فما فوق ، يقول الواحدي : « الخزائن جمع الخزانة ، وهى اسم المكان الذي يُخزن فيه الشئ أي يُحفظ » « 2 » . المهمّ أنّ الآية استخدمت « الخزائن » بصيغة الجمع ، وحيث تفيد الآية أن ما من شئ في عالمنا إلّا ويعبّر عن وجود خاصّ في هذه المرتبة من الوجود ، له فوقها خزائن ، فيكون للشئ مراتب ثلاث ، هي مرتبة هذا العالم ومرتبتان في تلك الخزائن وفق قاعدة أنّ الاثنين أقلّ الجمع . كما يمكن أن تتنزّل إلى مرتبتين هما مرتبة الوجود الظاهري التي في نشأتنا ، والمرتبة التي عبّر عنها القرآن « خزائن » ، هذا على تقدير أن تكون الخزائن جميعاً في مرتبة واحدة ، على هذا الاحتمال يكون لكلّ شئ مرتبتان من الوجود على أقلّ تقدير . أمّا عدد تلك الخزائن التي تحوى أشياء الوجود بمعنى أن يكون لهذه الأشياء مرتبة وجود سابقة ، فهو أمرٌ ينأى عن تحديده العقل ، ويحتاج القول فيه إلى دليل قطعىّ نصّى من القرآن أو الرواية ، يبيّن عدد تلك الخزائن

--> ( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب للرازي ، مصدر سابق : ج 19 ص 138 . ( 2 ) المصدر نفسه .